فالضمان باق بالإقرار، لأنه (١) لم يعين المضمون له.
وإن قال: ضمنت لك ثم أقر المضمون له بالدين لم يصح الضمان، كما لو
قال لإنسان: ضمنت لك ما على زيد ولم يكن له على زيد شيء. فالضمان لا
يصح. انتهى.
وإن أحال احد الاثنين اللذين كل منهما ضامن الآخر رب الدين به: برئت
ذمتهما له معا، كما لو قضاه.
(وإن ابرئ أحدهما) أي: أبرأه رب الدين (من الكل) أي: من كل ما
عليه: (بقي ما على الآخر اصالة)، لأن الإبراء إنما صادف ما على المبرئ
أصالة وكفالة. فبقي ما على الآخر اصالة، واما ما كان عليه كفالة فإنه برئ منه بإبراء الأصيل.
(وإن برئ مديون) بإبراء أو قضاء أو حوالة: (برئ ضامنه)، لأنه تبع له،
والضمان وثيقة. فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة، كالرهن.
(ولا عكس) أي: ولا يبرا المديون ببراءة الضامن، لأن الأصل لا يبرأ
ببراءة التبع.
ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها. فلم تبرأ ذمة الأصيل،
كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء.
وهذا إذا انفرد الضامن. فلو تعدد. سواء ضمن كل واحد منهم جميع الدين
أو جزءا منه: لم يبرا أحد منهم بإبراء الآخر. لكن لو ضمن كل واحد منهم
الجميع برئ الكل بأداء أحدهم، وبرؤوا بإبراء المضمون عنه.
وإن ضمن (٢) أحد الضامنين الآخر لم يصح، لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه
الأصلي فهو أصل. فلا يجوز ان يصير فرعا. بخلاف الكفالة، لأنها ببدنه لا بما
في ذمته. فلو سلمه احدهما برئ وبرئ كفيله به لا من إحضار مكفول به.
(١) في اوب: أنه.
(٢) في ج: برى.