(في الحياة والموت)، لقوله عليه السلام " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى
يقضى عنه " (١) .
ولقوله عليه الصلاة والسلام في خبر ابي قتادة: " الآن بردت جلده " (٢) .
حين أخبره انه قضى دينه.
فإن قيل: إن الشيء الواحد لا يشغل محلين.
فالجواب: ان اشتغاله على سبيل التعلق والاستيثاق، كتعلق دين الرهن به
وبذمة الراهن.
(فإن احال) رب الدين على الأصيل، (او احيل بدينه، او زال عقد)
وجب به الدين بتقايل أو غيره: (برئ ضامن وكفيل، وبطل رهن)، لأن
الحوالة كالتسليم.
قال مهنا: سألت احمد عن رجل له على رجل ألف درهم فأقام بها كفيلين،
كل واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذه بحقه. فأحال رب الدين رجلا عليه
بحقه. فال: يبرا الكفيلان. قلت: فإن مات الذي احاله عليه بالحق ولم يترك
شيئا قال: لا شيء له، وتذهب الألف.
(لا إن ورب) الدين المضمون، او الذي به الرهن: فإن الرهن لا يبطل.
ولا يبرأ ضامن ولا كفيل، لأن كلاً من ذلك حق للميت (٣) . فورث عنه،
كسائر حقو قه.
(لكن) هذا الاستدراك من مساً لة الحوالة (لو احال رب دين على اثنين) له
عليهما دين، (وكل) منهما (ضامن الاخر) إنسانا (ثالثا ليقبض) المحتال عليهما
(من ايهما شاء: صح)، لأنه لا فضل هاهنا في نوع ولا أجل ولا عدد، وإنما
هو زيادة استيثاق. فلم يمنع ذلك صحة الحوالة، كحوالة المعسر على المليء.
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٤١٣) ٢: ٦. ٨ كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين.
(٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (٤٥٣٧ ١) ٣: ٣٣٠
(٣) في ج: على الميت.