للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذا لو أحاله عليهما ليقبض منهما وكل منهما ضامن الاخر أو لا، لأنه لما

كان له أن يستوفي الحق من واحد كان له أن يستوفي فيه من اثنين، كالوكيلين.

وإن أحاله على أحدهما بعينه (١) وكل منهما ضامن الاخر صح، لأن الدين

على كل واحد منهما مستقر.

قال ابن نصر الله: لكن يسأل عن الرجل الاخر الذي لم يحل عليه هل برئت

ذمته من المحيل أم لا؟ والظاهر براءة ذمته من المحيل، لأن الدين واحد وقد

نقل إلى المحتال. فلو بقي للمحيل أن يطالب الآخر لزم تعدد الحق، وهو محال.

قال: والاظهر أن يقال: أن الحوالة على الضامن حوالة على المضمون

عنه، لأنه فرعه، ولئلا يلزم براءة ذمه المضمون عنه بغير أداء منه ولا إبرائه، أو بقاء الدين في ذمته لغير مستحق. فإن صاحبه قد نقل حقه. فلم يبق له فيه حق، والضامن لا يستحقه، لأنه إنما يستحقه بالأداء. فلم ييق إلا أنه صمار للمحتال

كما كان للمحيل، لئلا يلزم بقاء الحق بغير مستحق.

قال: ولم يتعرض الأصحاب لهذه المساً لة ولا الشافعية. وإنما الموجود

في كلام أصحابنا والشافعية صحة الحوالة على الضامن. ويحتاج ذلك إلى

الكلام في المضمون عنه كيف حكمه إذا صحت الحواله على صاحبه، والأظهر

فيه ما قلناه. والله أعلم.

قال: ثم ذكر لي أن بعض الشافعية تكلم عن المسألة المذكورة وذكر أن

الدين الذي على المضمون عنه يصير للضامن. لكن لا يستحق الضامن المطالبه

به حتى يؤدي.

قال: ووجدت في كلام أصحابنا ما يشبه ذلك. فإنهم قالوا: إذا أدى الدين

ضامن الضامن برئ الأصيل منه أي: بالنسب إلى رب الدين، وليس لضامن

الضامن مطالبه الأصيل] وإنما له أن يطالب الضامن الأول. فإذا أدى إليه الضامن


(١) في ج: اثنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>