] فصل: في شروط الرهن]
(فصل) لما كانت صحه الرهن تفتقر إلى شروط ستة احتيج إلى التنبيه
عليها.
الأول: التنجيز. وأشار إليه بقوله:
(وشرط تنجيزه) أي: العقد. فلا يصح معلقا.
(و) الثانى: (كونه) أي: الرهن (مع حق او بعده). فمع الدين، كأن
يقول: بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك فلانا. فيقول: اشتريت
ورهنت: فيصح، لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذا فإنه لو لم يعقده مع الحق لم
يتمكن من إلزام المشتري عقده بعده، وكانت الخيرة له. والظاهر: أنه
لا يبذله. فتفوت الوثيقة بالحق.
وأما بعده فيصح با وجماع، وسنده قوله تعالى: (وإن كنتض علي سفر ولم
تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) [البقرة: ٢٨٣]. فجعله بدلا عن الكتابة. فيكون في
محلها ومحلها بعد وجوب الحق.
وعلم من هذا: أنه لا يصح قبل الدين. نص عليه الإمام.
ولأن الرهن تابع للدين، كالشهادة والثمن في البيع فلا يتقدمه. وفيه وجه.
(و) الثالث: كون الراهن (ممن يصح بيعه)، لأنه نوع تصرف في
المال. فلا يصح من محجور عليه من غير إذن، كالبيع.
(و) الرابع: (ملكه) أي: الراهن للرهن (ولو لمنافعه بإجارة، أو)
الانتفاع به (بإعارة) وإنما يصح رهن المؤجر والمعار، (بإذن مؤجر ومعير).
ولا يشترط لصحة الإذن تعيين الدين ولا وصفه ولا معرفة رب الدين.
لكن لو شرط في الإذن شيء من ذلك فرهنه بغيره: لم يصح الرهن، لأنه لم