للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنما صح ذلك؛ لوجود التساوي. فإن قيمة النصف الذي في الدراهم كقيمة النصف الذي مع الفلوس أو الذي مع الحاجة، وقيمة الفلوس او الحاجة كقيمه النصف الآخر سواء.

(و) يصح (قوله لصائغ: صِغْ لي خاتماً) أي: من فضة (وزنه درهم، وأعطيك مثل زنته، و) أعطيك (أجرتك درهماً. وللصائغ أخذ الدرهمين، أحدهما في مقابلة الخاتم، والثانى اجرة له) وليس ذلك بيع للدرهم بدرهمين. (ومرجع) المكيل في (كيل: عُرْفُ المدينة) أي: مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.

(و) مرجع الموزونات في (وزن: عُرْفُ مكة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) في مسألة الكيل ومسألة الوزن؛ لما روى عبدالملك بن عمير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة " (١) .

وكلامه صلى الله عليه وسلم إنما يحمل على تبيين الأحكام. فما كان مكيلاً بالمدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم بتفاضل الكيل إليه. فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك. وهكذا الموزون.

(وما لا عُرْفُ له هناك) أي: بالمدينة ومكة (يعتبر) عرفه (في موضعه)؛

لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف؛ كالقبض والحرز.

وفي وجه: يرد إلى أقرب الأشياء شبهاً به بالحجاز.

(ف) على الأول: (إن اختلف) العرف بالبلاد (اعتبر الغالب) منها.

(فإن لم يكن) هناك عرف غالب (رُدَّ) ذلك الشيء (إلى أقرب ما) أي: أقرب شيء (يشبهه بالحجاز)، لأن الحوادث تُرد إلى أشبه المنصوص عليه بها.

(وكلُّ مائع مكيل)؛ لما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد، ويغتسل


(١) أخرجه أبو داود فى "سننه " (٣٣٤٠) ٣: ٢٤٦ كتاب البيوع، باب فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: "المكيال مكيال المدينه ".
وأخرجه النسائى فى "سننه" (٢٥٢٠) ٥: ٥٤ كتاب الزكاه، كم الصاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>