للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأما ما زاد فلا يجوز رواية واحدة.

(لمحتاج لرطب ولا ثمن معه)؛ لما روي عن محمود بن لبيد قال: " قلت لزيد: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً وعندهم فضول من التمر. فرخص لهم أن يبتاعوا (١) العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطباً " (٢) . متفق عليه.

وظاهره: أنه لا يعتبر حاجة البائع. فلو احتاج إلى التمر ولا ثمر معه إلا الرطب فقال أبو بكر والمجد: بجوازه. وهو بطريق التنبيه؛ لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه فلحاجة الاقتيات أولى. إذ القياس على الرخصة جائز إذا فهمت العلة.

وظاهر ما تقدم أنه يعطي المشتري البائع من التمر مثل ما يؤول إليه (٣) ما في النخل عند الجفاف ارتكاباً لأخف المفسدتين وهو الجهل بالتساوي دون أعظمهما وهو العلم بالتفاضل. وهو المذهب.

وعنه: يعطيه مثل رطبه.

وبقي للعرايا شرطان نبه عليهما بقوله: (بشرط الحلول وتقابضهما) أي: المتعاقدين (بمجلس العقد)؛ لأنه بيع تمر بتمر. فاعتبر فيه شروطه إلا ما استثناه الشرع مما لم يمكن اعتباره في بيع العرايا.

والقبض في كل واحد منهما على حسبه: (ففي نخل بتخلية) بينه وبينه، (وفي تمر بكيل) أونقل لما علم كيله.

وليس من شرطه حضور التمر عند النخل. (فلو) تبايعا و (سلم أحدهما،

ثم مشيا فسلم الآخر: صح)؛ لأن التفرق لم يحصل قبل القبض.


(١) فى ج: يتبايعوا.
(٢) أخرجه الشافعى فى اختلاف التحديث (ر. فتح البارى ٤: ٤٥٩ طبعة الريان). وقول المصنف متفق عليه وهم.
(٣) زياده من ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>