وعلم مما تقدم أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزونى جنس. وفي
البر والشعير والتمر والملح؛ كونهن مكيلات جنس. نقل ذلك الجماعة عن الإمام. وفعل المكيال شرط.
فعلى هذا يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه؛ كالحبوب كلها، والأشنان والنورة والقطن والصوف والكتان والورس والحناء والعصفر والحديد والنحاس والرصاص؛ لأن القياس دليل شرعي. فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع وجدت علته فيه.
ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن؛ كالبيض والجوز والحيوان.
ويشترط في بيع (١) مكيل أو موزون بجنسه مع التماثل الحلول والتقابض بالمجلس. وسيأتى التنبيه على ذلك في المتن. والتعيين صرح به في " المستوعب " وهو مراد من أطلق.
قال في " المستوعب ": وإذا تبايعا جنساً فيه الربا بجنسه لم يجز إلا متماثلاً
عيناً بعين، وإذا تبايعا جنسين علة ربا الفضل فيهما واحدة متساويين أو متفاضلين عيناً بعين، أو في الذمم بالصفة (٢) ثم تقابضا قبل التفرق: فكل ذلك جائز. انتهى.
وعنه: لا يحرم ربا الفضل إلا في الجنس الواحد من الذهب والفضة وكل مطعوم آدمي. فتكون العلة في الأثمان الثمنّية. وفيما عداها كونه مطعوم جنس. فيختص بالمطعومات.
وعنه: لا يحرم إلا في الذهب والفضة والمطعوم إذا كان مكيلاً أو موزوناً. وقيل: لا يحرم إلا في الأعيان الستة المنصوص عليها؛ لتعارض الأدلة فيما سواها وخفاء العلة.