وقال القاضي وغيره: المستحب أن يُمِرَّ الحجر الأول من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها، ثم يديره على اليسرى حتى يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثانى من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يمر الثالت على المسربة والصفحتين فيستوعب المحل في كل مرة. انتهى.
وعنه: لا يجزئ أدل من ثلاثة أحجار فلا يجزئ الحجر ذو الشُّعَب؛
لقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار "(١) . رواه مسلم.
والأول أصح؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلات مرات "(٢) . رواه أحمد.
وهذا يبين أن المقصود تكرار المسح لا تكرار الممسوح به. ولأنه استجمر بالحجر الكبير ثلاثاً منقية. فأجزأه؛ كما لو فصله ثلاثة أحجار واستجمر بكل منها فانه لا- فرق بين الصورتين إلا تفصيله، ولا أثر لذلك في التطهير. والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر؛ كما يقال: ضربته ثلاثة أسواط، أي: ثلاث ضربات بسوط. وذلك لأن معناه معقول ومراده معلوم، والحاصل من ثلاث أحجار الحاصل من ثلاث شعب، وكما لو مسح ذكره في صخرة عظيمة بثلاثة مواضع منها فلامعنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه.
(فان لم ينق) بالمسحات الثلاث (زاد) حتى ينقى؛ لأن المحل إذا لم ينق لم يحصل المقصود بالاستجمار.
(وسن قطعه) أي: قطع ما زاد على الثلاث (على وتر)؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من استجمر فليوتر. من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج "(٣) . رواه الإمام أحمد وأبو داود.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٦٢) ١: ٢٢٤ كتاب الطهارة، باب الاستطابة. (٢) أخرجه أحمد في " مسنده ") ١٤٦٠٦) ٣: ٣٣٦. (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥) ١: ٩ كتاب الصلاة، باب الاستتار في الخلاء. وأخرجه أحمد في " مسنده ") ٨٨٢٥) ٢: ٣٧١.