للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي الوضيء قال: " غزونا غزوة لنا. فنزلنا منزلاً. فباع صاحب لنا فرساً بغلام. ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما. فلما أصبحا من الغد وحضر الرجل قام إلى فرسه (١) يسرجه. فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع. فأبى الرجل أن يدفعه إليه. فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر. فقالوا له هذه القصة. فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. وما أراكما افترقتما " (٢) . رواه أبو داود والأثرم.

(و) تفرقهما (مع إكراه) لهما أو لأحدهما (٣) على التفرق، (أو) تفرقهما

مع (فزع من مخوف)؛ كما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا أو أحدهما فزعا منه، (أو) تفرقا بسبب (إلجاء) إلى التفرق (بسيل) أو نار ونحوهما مما يلجأإلى التفرق، (أو) تفرقا بسبب (حمل) على التفرق من ريح أو نحوه: لا يعد تفرقا في الشرع؛ لأن لزوم البيع حكم علق على التفرق. فلم يثبت مع الإكراه ونحوه؛ كبقية الأحكام.

ويبقى خيار من لم يحصل التفرق باختياره (إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه) الحامل على التفرق من غير رضى.

ويستثنى من ثبوت خيار المجلس ما أشير إليه بقوله: (إلا أن يتبايعا على أن

لا خيار) يعني: أن البيع لازم بمجرد العقد.

(أو يسقطاه) يعني: أن المتبايعين متى أسقطا (٤) خيار المجلس (بعده) أي: بعد العقد وقبل التفرق سقط؛ لأنه حق ثبت للمسقط بعد البيع. فصح إسقاطه؛ كالشفعة. وهذا الأصح من الروايتين.


(١) في أ: لفرسه.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٤٥٧) ٣: ٢٧٣ كتاب الإجارة، باب في خيار المتبايعين.
(٣) في أ: إحداهما.
(٤) في أ: أسقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>