(و) لا في (نحوها) أي: نحو ما تقدم كوقف؛ لأنه يستقل به أحد المتعاقدين، وككفالة، وضمان؛ لدخول الكفيل أو الضامن راضياً بالغبن. وكعقد رهن؛ لأن المرتهن يستغني بالجواز (١) في حقه عن ثبوت خيار آخر، والراهن (٢) يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض الرهن.
(ويبقى) خيار المجلس لمن ثبت له (إلى أن يتفرقا). ولا خلاف في لزومه بعد التفرق؛ لدلالة الحديث عليه. لكن لا بد أن يكون التفرق الذي يلزم البيع به بما يعدونه الناس تفرقاً (عرفاً)؛ لأن الشارع علق على التفرق حكماً هو: لزوم البيع به ولم يبينه. فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس؛ كالقبض والإحراز. فإن كانا في مكان واسع؛ كالمجلس الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات في الأصح.
وقيل: هو أن يبعد منه (٣) حث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة.
قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان؛ فقال: إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا كذا فقد تفرقا.
وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقه أن يفارقه من بيت إلى
بيت أو إلى مجلس أو صفه أو نحو ذلك.
وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد افترقا.
وإن كانا في سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها إن كانا أسفل أو نزوله إلى أسفلها إن كانا في أعلاها. وإن كانت صغيره فبخروج أحدهما منها. (بأبدانهما) فلو حجز بينهما بحاجز كحائط ونحوها أو ناما لم يعد تفرقا؛ لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد. وخيارهما بحاله ولو طالت المدة.
(١) في ب: في الجواز. (٢) في ج: والرهن. (٣) في أ: عنه.