للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه: " المتبايعان بالخيار ما لم

يتفرقا. إلا أن يكون البيع كان عن خيار. فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع " (١) . والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد. فالتخاير في ابتدائه أن

يقول: بعتك ولا خيار بيننا، ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيار.

والتخاير بعده أن يقول كل واحد منهما بعد العقد: اخترت إمضاء البيع أو

إلزامه، أو اخترت (٢) العقد، أو أسقطت خياري. فيلزم العقد من الطرفين.

(وإن أسقطه) أي: أسقط خيار المجلس (أحدهما) أي: أحد المتبايعين

(أو قال) احدهما (لصاحبه: اختر): سقط خيار المسقط وخيار من قال لصاحبه: اختر، و (بقي خيار صاحبه)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديبث ابن عمر:

" فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع " (٣) . يعني: لزم. ولأنه جعل الخيار لغيره. فلم ييق له شيء؛ كما لو كان خياره خيار شرط.

وأما كون الذي لم يتكلم يبقى على خياره؛ لأنه لم يوجد منه ما يبطله.

(وتحرم الفرقة خشية الاستقالة) يعني: أنه يحرم على أحد المتبايعين أن

يفارق صاحبه خشية أن يفسخ البيع في المجلس على الأصح.

وهذا ظاهر ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا ان يكون صفقة خيار. فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " (٤) . رواه النسائي والأثرم والترمذي وقال: حديث حسن.


(١) سبق تخريجه ص (٧٢) رقم (١).
(٢) في أ: واخترت.
(٣) سبق تخريجه ص (٧٢) رقم (١).
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٤٥٦) ٣: ٢٧٣ كتاب الإجارة، باب في خيار المتبايعين.
وأخرجه الترمذي في "جامعه " (١٢٤٧) ٣: ٥٥٠ كتاب البيوع، باب ما جاء في البيعين بالخيارما لم يتفرقا.
وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٤٨٣) ٧: ٢٥١ كتاب البيوع، وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>