للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ووجه المذهب: ما روي عن نافع بن عبد الحارث " أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية. فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا " (١) .

قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؛ قال: أي شئ أقول. هذا عمر، وضعف الحديث الذي رواه ابن ماجه.

فأما إن دفع إلى البائع قبل البيع درهماً وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري وإن

لم أشترها (٢) منك فهذا الدرهم لك، ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدا وحسب الدرهم من الثمن: صح؛ لأن البيع خلا عن الشرط.

قال في " شرح المقنع ": ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على

هذا الوجه. فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد العربون.

وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لبم يستحق البائع الدرهم؛ لأنه يأخذه بغير عوض، ولصاحبه الرجوع فيه، ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله؛ لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء.

ولأن الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار، كما في الإجارة.

و (لا) يصح البيع إن رهن شخص عند آخر شيئاً واتفقا على أنه: (إن جاء لمرتهن بحقه في محله، وإلا فالرهن له) أي: للمرتهن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يغلق الرهن من صاحبه " (٣) . رواه الأثرم .. وفسره أحمد بذلك.

ولأن البيع معلق على شرط مستقبل. فلم يصح؛ لما تقدم.

(وما دفع في عربون) في بيع (فلبائع، و) في إجارة فـ (لمؤجر إن لم


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ٣٤ كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع دور مكة ...
(٢) في أ: أشتريها.
(٣) سيأتي تخريجه ص (٢٤٤) رقم (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>