للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن العقد لا يجب بالشرط؛ لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط. فيفسد العقد؛ لأن البائع لم يرض به إلا بالشرط. فإذا فات فات الرضى به.

ولأنه شرط عقد في عقد. فلم يصح؛ كنكاح الشغار.

وقال (١) في " المقنع ": ويحتمل أن يبطل الشرط وحده.

النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة: (ما يصح معه البيع) على الأصح؛ (كـ) اشتراط (شرط ينافي مقتضاه) أي: مقتضى البيع؛ (كأن) يشترط المشتري على البائع: أن (لا يخسر أو متى نفق) المبيع، (وإلا رده.

أو) يشترط البائع على المشتري: أن (لا يَقفَه، أو) أن لا (يبيعه، أو)

أن لا (يهبه، أو) أن لا (يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه.

أو) يشترط عليه (أن يفعل ذلك) أي: أن يقف المبيع أو يبيعه أو يهبه ونحو ذلك. فإن ذلك كله لا يبطل البيع في المنصوص؛ كعود الشرط على غير العاقد نحو: بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زوجتك أو زيد.

أما كون الشرط فاسدًا؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء: " ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " (٢) . نص على هذا الشرط وقيس عليه بقيه الشروط؛ لأنها في معناه.

وأما كون العقد صحيحا على المنصوص عن أحمد؛ فلما روت عائشة قالت: " جائتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق. في كل عام أوقية فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدّها لهم ويكون ولاوك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس. فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله


(١) في أ: قال.
(٢) هو طرف من الحديث التالي.

<<  <  ج: ص:  >  >>