للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق ودين الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق " (١) . متفق عليه.

فأبطل الشرط ولم يبطل العقد.

فإن قيل: المراد بقوله: " اشترطي لهم الولاء " أي: عليهم. بدليل أمرها

به ولا يأمرها بفاسد.

فالجواب: أنه لا يصح هذا التأويل لوجهين:

أحدهما: أن الولاء لها بإعتاقها. فلا حاجة إلى اشتراطه.

الثاني: أنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم الولاء. فكيف يأمرها بما علم أنهم

لا يقبلونه منها؟

وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة وإنما هو صيغة الأمر بمعنى التسوية؛ كقوله سبحانه وتعالى: (فاصبروا أو لا تصبروا)] الطور: ١٦ [والتقدير: واشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي. ولهذا قال عقيبه (٢) : " فإنما الولاء لمن اعتق ".

(إلا شرط العتق) أي: إلا إذا اشترط البائع على المشتري ان يعتق المبيع فيصح على الأصح؛ لحديث بريرة.

(ويجبر) المشتري على العتق (إن أباه) في الأصح؛ لأنه عتق مستحق لله سبحانه وتعالى؛ لكونه قربة التزمها المشتري. فأجبر عليه؛ كالنذر.

(فإن أصر) على امتناعه (أعتقه حاكم) عليه؛ كما يطلق على مول.

(وكذا) أي: وكحكم ما تقدم من الشروط الفاسدة التي يصح معها البيع (شرط رهن فاسد)؛ كالمجهول والخمر، (ونحوه؛ كخيار أو أجل مجهولين.


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٥٧٩) ٢: ٩٧٢ كتاب الشروط، باب الشروط في الولاء.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٥٠٤) ٢: ١١٤١ كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق.
(٢) في أ: عقبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>