للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(والماء) وحده (أفضل) من الحجر وحده (كجمعهما) أي: كما أن جمعهما أفضل من الاقتصار على أحدهما؛ لماروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" نزلت هذه الآية في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} [التوبة: ١٠٨]

قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية " (١) . رواه أبو داود.

وروي عن ابن عمر: انه كان لا يفعله ثم فعله. وقال لنافع: انا جربناه فوجدناه صالحا. ولأنه يزيل العين والأثر، ويطهر المحل وأبلغ في التنظيف.

وأجيب عن انكار سعد بن أبي وقاص وابن الزبير، بأنه كان على من يعتقد وجوبه ولا يرى الأحجار مجزئة؛ لأنهم شاهدوا من الناس محافظة عليه فخافوا التعمق في الدين. فإذا استعمل الماء في فرج والحجر في آخر فلا بأس به.

(ولا يجزئ فيما) أي: في خارج من سبيل (تعدى موضع عادة) مثل: أن

ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد (إلا الماء)؛ لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء؛ كما لو تعدت يده أو رجله ونحوهما.

قال في " الفروع ": ونص أحمد رضي الله تعالى عنه: لا يستجمر في غير المخرج. وقيل: يستجمر في الصفحتين والحشفة وفاقاً للشافعي، واختار شيخنا وغيره (٢) ذلك للعموم. وظاهر كلامهم: لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعدى الخارج خلافاً للشافعي ولا يجب الماء لغير المتعدي. نص عليه. وقيل: بلى. ويتوجه مع اتصاله، ولا للنادر خلافاً لمالك. انتهى.

ومما لا يجزئ فيه إلا الماء ما أشير إليه بقوله: (كقبلي خنثى مشكل).


(١) = وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٤٨١٥) ٦: ١٠٨. كلاهما عن عائشة. ولم أجده من حديث جابر بهذا اللفظ.
() أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٤) ١: ١١ كتاب الطهارة، باب في الاستجاء بالماء.
(٢) في الأصول: وغير. وما أثبت من " الفروع " ١: ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>