(و) يسن الجمع بين الحجر والماء فيسن (استنجاء بحجر ثم ماء) بعد الحجر؛ لقول عائشة رضي الله تعالى عنها للنساء:" مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء فانى استحييتهم، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله "(١) . رواه أحمد واحتج به في رواية حنبل والنسائي والترمذي وصححه. ولأن هذا أبلغ في الانقاء؛ لأن الحجر يزيل عين (٢) النجاسة فلا تباشرها يده والماء يزيل ما بقى.
(فان عكس) بأن بدأ بالماء ثم ثنى بالحجر (كره) له ذلك. نص عليه.
(ويجزئه أحدهما) وهو الاستنجاء بالماء فقط أو بالحجر فقط؛ لقول أكثر
أهل العلم.
وحكي عن سعد بن أبي وقا ص وابن الزبير أنهما انكرا الاستنجاء بالماء. قال سعيد بن المسيب: هل يفعل ذلك إلا النساء.
وقال عطاء: غسل الدبر محدث.
ودليل الأول ما روى أنس قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل انا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء "(٣) . متفق عليه.
وأما الاقتصار على الحجر فهو جائز بغير خلاف بين أهل العلم، ومما يدل على ذلك ما روى أحمد وأبو داود من حديث جابر مرفوعا:" إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة احجار فانها تجزئ عنه "(٤) .
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه ") ١٩) ١: ٣٠ أبواب الطهارة، باب ما جاء في الاستنجاء بالماء. وأخرجه النسائي في " سننه ") ٤٦) ١: ٤٢ كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء. وأخرجه أحمد في " مسنده ") ٢٤٦٨٣) ٦: ٩٥. (٢) في أوج: ما على. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٥١) ١: ٦٩ كتاب الوضوء، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٧١) ١: ٢٢٧ كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز. (٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٠) ١: ١٠ كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة. =