(ولبائع إجارة) ما استثناه من النفع المعلوم (وإعارة ما استثنى) من النفع المعلوم، كعين مؤجرة أجرها مستأجرها أو أعارها.
وإن باع المشتري العين المستثناة منفعتها مدة معلومة: صح البيع، وتكون
في يد المشتري الثانى مستثناة أيضا. فإن كان عالما بذلك فلا خيار له، وإلا فله خيار الفسخ، كمن اشترى أمة مزوجة أو دارًا مؤجرة.
(وله) أي: ولبائع (على مشتر إن تعذر انتفاعه) أي: انتفاع البائع بما استثناه من النفع (بسببه) أي: سبب المشتري بأن أتلف العين المبيعة، أو باعها لمن اتلفها، أو تلفت بتفريط المشتري: (أجرة مثله) أي: مثل النفع المستثنى نصاً " لتفويته المنفعة المستحقة لغيره.
وعلم مما تقدم: أنه متى تلفت العين المستثناة منفعتها بغير سبب المشتري
أو بغير تفريط لم يضمن شيئاً.
قال الأثرم: قلت: لأبي عبدالله: فعلى المشتري أن يحمله على غيره " لأنه
كان له حملان؛ قال: لا. إنما شرط عليه هذا بعينه؛ لأنه لم يملكها البائع من جهته. فلم يلزمه عوض، كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها، أو غير المؤبرة إذا اشترط البائع ثمرتها، وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت.
وهذا المذهب.
وقال القاضي: عليه ضمان المنفعة المستثناة، أخذاً بعموم كلام أحمد:
إذا تلفت العين رجع البائع على المبتاع بأجره المثل.
قال شارح " المقنع ": وكلام أحمد محمول على حالة التفريط. انتهى.
ولو أراد المشتري أن يعطي البائع عوضاً عن المنفعة المستثناة ما يقوم مقامها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من عين المبيع. نص عليه؛ لأن (١) حقه تعلق بعينها. أشبه ما لو استأجر عينا فبذل له المؤجر غيرها.
ولأن البائع قد يكون له غرض في استيفاء منافع تلك العين. فلا يجبر على قبول عوضها.
(١) في ج: لأنه.