للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال في " الشرح ": وأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه؛ لأنه يؤذي من يمر به.

(وتحت شجرة عليها ثمر)؛ لأنه يفسد على الناس ثمرهم وتعافه النفس.

فأما إذا لم يكن عليها ثمر جاز أن لم يكن ظلا نافعاً؛ لأن أثر ذلك يزول بالأمطار إلى مجيء الثمرة.

(وعلى ما نهي عن استجماره به لحرمته)؛ كطعام الآدميين والبهائم.

(و) حرم (في فضاء) دون بنيان (استقبال قبلة واستدبارها)؛ لما روى

أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا " (١) . رواه البخاري ومسلم. ولأن جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك. وانما جاز ذلك في البنيان؛ لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: " رأيت ابن عمر اناخ رأحلته ثم جلس يبول إليها فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؛ فقالك انما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس " (٢) . رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم وقالا: على شرط البخاري. والحسن وان كان قد ضعفه جماعه فقد قواه جماعة، وروى له البخاري.

فهذا تفسير لنهيه صلى الله عليه وسلم العام. فتحمل أحاديث النهي على الفضاء. وأحاديث الرخصة على البنيان.

قال في " الإنصاف ": أعلم أن في هذه المسألة روايات:


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٨٦) ١: ٤ ٥ ١ أبواب القبلة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٦٤) ١: ٢٢٤ كتاب الطهارة، باب الاستطابه.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (١١) ١: ٣ كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة.
وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٦٠) ١: ٣٥ كتاب الوضوء، باب ذكر الخبر المفسر.
وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ا: ٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>