ونقل عن الإمام أحمد في الصابئين رواية: بلغني أنهم يُسبتون. فإذا سبتوا فهم من اليهود.
ونقل عنه حنبل: من ذهب (١) مذهب عمر فإنه قال: هم يسبتون، جعلهم بمنزلة اليهود. انتهى.
(أو من له شُبهة كتاب) يعني: أنه يصح عقد الذمة أيضاً لمن له شبهة كتاب؛ (كالمجوس) فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع. فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم، وأخذ الجزية منهم، ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم. هذا قول أكثر أهل العلم.
ونقل عن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل ذبائحهم ونساوهم؛ لما روي عن علي أنه قال:" أنا أعلم الناس بالمجوس. كان لهم علم يعلَمونه وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فوقع على بنته أو أخته. فاطلع علية بعض أهل مملكته. فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم. ودعا أهل مملكته وقال: تعلمون ديناً خيراً من دين آدم وقد أنكح بنيه بناته فأنا على دين آدم.
قال: فبايعه قوم، وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم. فأصبحوا وقد أسري بكتابهم، ورفع العلم الذي في صدورهم. فهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأراه قال وعمر منهم الجزية " (٢) . رواه الشافعي وسعيد وغيرهما.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" سنوا بهم سنة أهل الكتاب "(٣) .
] ولنا على أنهم ليسوا من أهل الكتاب قوله سبحانه وتعالى] {أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا} [الأنعام: ١٥٦ [والمجوس من غير الطائفتين.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" سنوا بهم سنة أهل الكتاب " [ (٤) : يدل على أنهم غيرهم.
(١) ساقط من ب. (٢) أخرجه الشافعي في"مسنده" (٤٣٢) ٢: ١٣١ كتاب الجهاد، باب ما جاء في الجزية. (٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"٩: ١٨٩ كتاب الجزية، باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤحذ منهم. (٤) زيادة من ب.