(ويجب) عقد الذمة (إذا اجتمعت شروطُه). وستأتي في الباب.
ومحل وجوبه:(ما لم تُخَفْ غائلتهم) أي: ما لم يخف منهم الغدر بتمكينهم من الإقامة بعقد الذمة في بلاد الإسلام.
(ولا يصح) عقد الذمة (إلا من إمام أو نائبه) أي: نائب الإمام؛ لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة.
ولأنه عقد مؤبد. فلا يجوز أن يفتات به على الإمام.
(وصفتُه) أي: وصفة عقد الذمة أن يقول الإمام ونائبه: (أقررتكم بجزية واستسلام. أو يبذلون ذلك) من أنفسهم (فيقول: أقررتكم عليه، أو نحوهما) أي: نحو هاتين الصفتين؛ كقوله: عاهدتكم (١) على أن تقيموا بدارنا بجزية.
ولا يعتبر في العقد ذكر قدر الجزية في الأصح.
(والجزية: مال يؤخذ منهم) أي: من الكفار (على وجه الصَّغار) بفتح الصاد المهملة أي: على وجه الذلة والامتهان، (كل عام) أي: عن كل عام، (بدلاً عن قتلهم و) عن (٢)(إقامتهم بدارنا) فإنهم لو لم يبذلوها لم يكف عنهم.
(ولا تُعقَد) أي: ولا يصح عقد الذمة (إلا لأهل الكتاب) أعني: (اليهود والنصارى) على اختلاف طوائفهم. والمراد بكتاب اليهود: التوراة، وبكتاب النصارى: الإنجيل.
(و) كذا (من يَدين بالتوراة؛ كالسامِرَة) فإنهم يدينون بشريعة موسى. وإنما يخالفون اليهود في فروع من دينهم.
(او) يدين بـ (الإنجيل؛ كالفِرِنْج والصابئين) والروم والأرمن. وكذا كل من انتسب إلى دين عيسى والعمل بشريعته. فإنه من أهل الإنجيل.