للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

] باب: عقد الذمة [

هذا (باب عقد الذمة).

والذمة لغة: العهد والضمان والأمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " يسعى بذمتهم أدناهم " (١) . وهي فِعلة من أذمَّه يذمه: إذا جعل له عهداً.

ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الله.

والأصل في ذلك قوله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩].

وما روى المغيرة بن شعبة: "أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية " (٢) . رواه البخاري.

وعن بريدة قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحداً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله سبحانه وتعالى في خاصة نفسه ومن معه (٣) من المسلمين خيراً. وقال له: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث:

ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " (٤) .رواه مسلم.


(١) أخرجه أبو داود في"سننه" (٢٧٥١) ٣: ٨٠ أول كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٩٨٩) ٣: ١١٥٢ أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.
(٣) في أ: ومعه.
(٤) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٧٣١) ٣: ١٣٥٧ كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث. . .

<<  <  ج: ص:  >  >>