للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروى البخاري بإسناده عن بجالة أنه قال: "ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى حدَّثه عبدالرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر" (١) .

ولو كانوا أهل كتاب لما وقف عمر في أخذ الجزية منهم. مع أمر الله سبحانه وتعالى بأخذ الجزية] من أهل الكتاب.

وما روي عن علي فقال أبو عبيد: لا أحسبه محفوظاً.

إذا تقرر هذا فإن أخذ الجزية [ (٢) من أهل الكتابين والمجوس إذا لم يكونوا من العرب ثابت بالإجماع.

(وإذا اختار كافر لا تعقد له) الجزية (ديناً من هؤلاء) الثلاثة، (أُقِرَّ وعقدت له) الذمة على أخذ الجزية.

(ونصارى العرب ويهودُهم ومَجُوسُهم من بئي تغلب وغيرهم)، كمن تنصر من تنوخ وبهزا، أو تهود من كنانة وحمير، أو تمجس من بني تميم: (لاجزية عليهم ولو بذلوها).

قال في " الإنصاف " عند قوله في " المقنع ": ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب: ظاهر كلام المصنف: أنها لا تؤخذ منهم ولو بذلوها، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطعوا به.

وفي " المغني " ومن تابعه احتمال: تقبل إذا بذلوها.

والأصل في ذلك ما روي " أن عمر دعاهم إلى بذل الجزية فأبوا وأنِفوا وقالوا: نحن عرب. خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة. فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقه. فلحق بعضهم بالروم. فقال النعمان بن زرعة:

يا أمير المؤمنين! إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية. فلا تُعِن


(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٩٨٧) ٣: ١١٥١ أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.
(٢) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>