للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعنه: يحرم شراؤهم، كذمي باعهم. انتهى.

(وإن خيف) من المهادنين (نقضُ عهدهم) أي: ما بيننا وبينهم من العهد (نُبذَ) بضم النون (إليهم) أي: نبذ الإمام إليهم العهد الذي بينه وبينهم. بأن يعلمهم بأنه لم ييق بينه وبينهم عهد، لقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} [الأنفال: ٥٨]. أي: أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم.

ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتى تكون عن إمارة تدل عليه. ولا يفعل ذلك إلا الإمام؛ لأن نقضها لخوف الخيانة يحتاج إلى نظر واجتهاد. فافتقر إلى الحاكم.

ومتى نقضها وفي دارنا منهم أحد وجب رده إلى مأمنه؛ لأنه فى خل بأمان. فوجب رده إلى مأمنه؛ كما لو أفرده بالأمان.

وإن كان عليهم حق استوفي منهم.

ولا يجوز أن يبدأهم بقتال ولا غارة قبل إعلامهم بنقض العهد؛ للآية.

(بخلاف) عقد (ذمة). فإنه ليس له نبذه إذا خاف من أهل الذمة الخيانة. والفرق: أن عقد الذمة آكد من عقد الهدنة؛ لأنه يجب على الإمام إجابتهم إليه، وهو نوع معاوضة وعقده مؤبد. بخلاف الهدنة والأمان. ولهذا لو نقضه بعضهم لم ينتقض عهد الباقين. بخلاف الهدنة (١) .

ولأن أهل الذمة في قبضة الإمام وتحت ولايته ولا يخشى منهم ضرر كثير. بخلاف أهل الهدنة. فإنه يخشى منهم الغارة والضرر الكثير (٢) .

(ويجب إعلامهم) أي: إعلام أهل الهدنة بنبذ العهد الذي بيننا وبينهم

(قبل الإغارة) عليهم، للآية.


(١) في ب: بخلاف أهل الهدنة.
(٢) في أ: الكبير.

<<  <  ج: ص:  >  >>