للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإذا عقد الإمام الهدنة من غير شرط فجاءنا منهم إنسان مسلماً أو بأمان لم يجب رده إليهم ولم يجز ذلك. سواء كان حراً أو عبداً، رجلاً أو امرأة. ولا يجب رد مهر المرأة (١) .

(ويؤخذون) يعني: الكفار والمهاجرين زمن الهدنة (بجنايتهم على مسلم: من مال، وقود، وحد)؛ كقذف وسرقة في الأصح.

قال في"الإنصاف": وإن قتل مسلماً لزمه القود، وإن قذفه حُد، وإن سرق ماله قطع، على الصحيح. انتهى.

ووجه ذلك: أن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم، وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض. فلزمهم ما يجب في ذلك. ولا يُحدون لحق الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم ليسوا بملتزمين أحكامنا.

(ويجوز قتل رهائنهم: إن قتلوا رهائننا) على الأصح.

(وعلى الإمام حمايتهم) من المسلمين ومن أهل الذمة؛ لأنه أمّنهم ممن هو في قبضته وتحت يده، كما أمّن من في قبضته وتحت يده منهم. فمن أتلف من المسلمين أو أهل الذمة على أهل الهدنة شيئاً فعليه ضمانه.

(إلا من أهل الحرب) فلا يلزم الإمام حمايتهم عنهم؛ لأن الهدنة التزام كف الإمام ومن في قبضته فقط عنهم.

(وإن سباهم كافر ولو) كان الكافر (منهم لم يصح لنا شراؤهم)؛ لأنهم في عهدنا. وليس علينا استنقاذهم؛ لأن السابي لهم ليس في قبضتنا.

(وإن سبى بعضُهم ولد بعض، وباعه أو ولد نفسه أو أهليه صح) في الأصح؛ (كحربي) باع ولده أو أهله. (لا ذمي).

قال في "الإنصاف":الصحيح من"المذهب":شراء أولاد الكفار المهادنين منهم وأهليهم؛ كحربي باع أهله وأولاده. جزم به ابن عبدوس في "تذكرته"، وقدمه في"الفروع"، وصححه في " النظم ".


(١) ساقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>