وإذا بطل الشرط فإنه يبطل (دون عقد) في الأصح، بناء على الشروط الفاسدة في البيع.
(وجاز) في عقد الهدنة (شرطُ ردِّ رجل جاء) منهم (مسلماً للحاجة)؛"لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح الحديبية، ووفى لهم به. فرد أبا جندل وأبا بصير "(١) .
(و) جاز للإمام (أمرُه) أي: أن يأمر من جاءه مسلماً (سراً بقتالهم والفرار) منهم. (ولا يمنعهم أخذَه، ولا يُجبره عليه). فإن أبا بصير لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه قال له النبي صلى الله عليه وسلم:" إنا لا يصلح في ديننا الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم عليه، ولعل الله أن يجعل لك فرجاً ومخرجاً.
فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له (٢) :
يا رسول الله! قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم وأنجانى الله منهم. فلم ينكر عليه النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلمه، بل قال: ويل أمه مُسَعِّر حرب لو كان معه رجال. فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر، وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل من معه من المستضعفين بمكة. فجعلوا لا تمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها. فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدأ جاءه ففعل " (٣) .
فيجوز إذا لمن أسلم من الكفار المهادنين أن يتحيزوا بناحية وأن يقتلوا من قدروا عليه من الكفار، ويأخذون أموالهم، ولا يدخلون في الصلح. فإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في الصلح وحرم عليهم قتال الكفار وأخذ أموالهم.
(ولو هرب منهم قن فأسلم لم يُردَّ) إليهم (وهو حر)؛لأنه ملك نفسه بإسلامه، y
(١) سيأتي تخريجه في الحديث التالي. (٢) ساقط من أ. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه" (٢٥٨١) ٢: ٩٧٩ كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب. . .