المعقود عليه، وانبرامه؛ كعقد الإجارة. فلو قال: هادنتكم ما شئتم أو شئنا أو شاء فلان لم تصح؛ لأن ذلك ينافي مقتضى العقد. فلم يصح؛ كما لو شرط ذلك في البيع والنكاح.
(ومتى جاءوا) أي: الكفار (في) هدنة (فاسدة) بأن يتولى عقدها غير الإمام أو نحو ذلك، (معتقدين الأمان: رُدُّوا آمنين) إلى مأمنهم. ولا يقرون في دار الإسلام؛ لأن الأمان لم يصح.
(وإن شَرط فيها) أي: في الهدنة (أو) شرط (في عقد ذمة شرطاً فاسداً؛ كرد امرأة) إلى الكفار، (أو) رد (صداقها، أو) رد (صبي، أو) رد (سلاح، أو) شرط (إدخالهم) أي: إدخال الكفا ر (الحرم: بطل) الشرط. أما كونه لا يجوز رد النساء المسلمات؛ فلقوله سبحانه وتعالى:{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}[الممتحنة: ١٠].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله منع الصلح في النساء ".
وذلك لأن المرأة تفارق الرجل من وجوه:
أحدها: أنه لا يؤمن أن تزوج بكافر يستحلها أو يكرهها من ينالها. وإلى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى بقوله:{لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}[الممتحنة:١٠].
الثانى: أنها ربما فتنت عن دينها؛ لأنها أضعف قلباً، وأقل معرفة من الرجل.
الثالث: أن المرأة لا يمكنها الهرب عادة. بخلاف الرجل.
وأما كونه لا يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاؤوا مسلمين؛ فلأنهم بمنزلة المرأة في ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب.
أما الطفل الذي لا يصح إسلامه فيجوز شرط رده؛ أنه ليس بمسلم شرعاً.
وأما كونه لا يصح شرط إدخالهم الحرم؛ فلقول الله سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}[التوبة:٢٨].