للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن تجويز عقدها لغير الإمام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو بتلك الناحية التي هادن أهلها، وفي ذلك افتيات على الإمام.

ولا يصح أيضاً (إلا حيث جاز تأخير الجهاد)، للطمع في إسلامهم بهدنتهم، أو في أدائهم الجزية، أو غير ذلك من المصالح.

(فمتى رآها) الإمام (مصلحة ولو بمال منا ضرورة) مثل: أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر، (مدة معلومة)؛ لأن مهادنتهم مطلقاً يفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية؛ لكونها تقتضي التأبيد. فلم يجز ذلك. وإنما جازت مع طول المدة على الأصح؛ لما يراه الإمام من المصلحة في ذلك: (جاز وإن طالت) المدة؛ لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال. كذا هذا.

ولأن بذل المال وإن كان صَغاراً فإنه يجوز تحمله لدفع صَغار أعظم منه وهو القتل أو الأسر وسبي الذرية الذين (١) يفضي سبيهم إلى كفرهم.

وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال: " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم

إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب: أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل بين الأحزاب؟ فأرسل إليه عيينة (٢) : إن جعلت الشطر فعلت " (٣) .

ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله عليه وسلم.

(فإر زاد) الإمام (على) مدة (الحاجة) إلى الهدنة (بطلت الزيادة) فقط في الأصح، بناء على تفريق الصفقة.

(وإن أطلقت) المدة (أو عُلِّقت) الهدنة أو المدة (بمشيئة لم تصح).

أما إطلاق المدة، فلإفضاء الهدنة إلى التأبيد.

وأما تعليقها أو تعليق الهدنة بالمشيئة؛ فلأن الهدنة عقد. يشترط فيه معرفة


(١) في أ: الذي.
(٢) ساقط من أ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٧٣٧) ٥: ٣٦٧ كتاب المغازي، وقعة الأحزاب وبني قريظة.

<<  <  ج: ص:  >  >>