(أو) أطلقوه بشرط (أن يأتي) إلى بلاد الإسلام (ويرجع) إليهم، (أو) أن (يبعث) إليهم (مالاً، وإن عجز) عنه (عاد إليهم) ورضي: (لزم) عليه (الوفاء)؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ}[النحل:٩١].
ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية على رد من جاء مسلما وفى لهم وقال:"إنا لا يصلح في ديننا الغدر "(٢) .
ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم؛ لأنهم لا يؤمنون بعده. والحاجة داعية إليه. فيلزمه الوفاء؛ كما يلزم بعقد الهدنة.
ولأنه إذا عاهدهم على مال لزمه الوفاء به لهم (٣) ؛ كثمن المبيع.
وإن أكرهوه على ذلك ولو مع حلفه مكرهاً لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فداء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "(٤) .
(إلا المرأة) الأسيرة إذا أطلقوها بشرط أن ترجع إليهم (فلا ترجع)،ولا يحل لها ذلك
"لقول الله سبحانه وتعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}[الممتحنة:١٠].
ولأن في رجوعها تسليطاً لهم على وطئها حراماً، وقد منع الله سبحانه وتعالى ورسوله (٥) رد النساء إلى الكفار بعد صلحه على ردهن في قصة الحديبية وفيها:
" فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله أن يردوهن " (٦) . رواه أبو داود وغيره.
(١) سبق تخريجه ص (٣٧٧) رقم (٣). (٢) أخرجه البخاري في"صحيحه" (٢٥٨١) ٢: ٩٧٩ كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب. . . (٣) ساقط من أ. (٤) أخرجه ابن ماجه في"سننه" (٢٠٤٣) ١: ٦٥٩ كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي. عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه. (٥) ساقط من أ. (٦) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٧٦٥) ٣: ٨٥ أول كتاب الجهاد، باب في صلح العدو.