للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(و) إن أطلق الكفار الأسير (بلا شرط، أو) شرطوا (كونه رقيقاً فإن أمَّنوه فله الهرب) منهم (فقط) ولو مع رضاه بالشرط؛ لأن كونه رقيقاً حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله.

(وإلا) أي: وإن لم يؤمنوه (فـ) يهرب و (يقتل ويسرق أيضاً) يعني: أن له أن يفعل ذلك؛ لأنه لم يؤمنهم ولم يؤمنوه.

(ولو جاء عِلْجٌ) من الكفار (بأسير) من المسلمين (على أن يُفادى) المسلم (بنفسه. فلم يجد)، قال الإمام أحمد: (لم يُردَّ، ويفديه المسلمون إن لم يُفْدَ من بيت المال).

قال أحمد: والخيل أهون من السلاح، ولا يبعث السلاح.

(ولو جاءنا حربي بأمان، ومعه مسلمة لم تُردَّ معه) إلى دار الحرب، (ويُرضَّى) على تركها ببلاد الإسلام.

(و) إن كان معه رجل ولم يرض بتركه فإنه (يرد الرجل).

ولو سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال: إن عندي أسيراً مسلماً فأطلقوها حتى أحضره. فقال الإمام: أحضره فأحضره لزم إطلاقها؛ لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل. فإن قال الإمام: لم أرد إجابته لم يجبر على ترك أسيره ورُدَّ إلى مأمنه؛ لأن هذا يفهم منه الشرط. فوجب الوفاء به؛ كما لو صرح به.

ولأن الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه. فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>