ولنا: ما روى صالح بن محمد بن زائدة قال:" دخلت مع مسلمة أرض الروم. فأتي برجل قد غلّ. فسأل سالماً عنه.] فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدتم الرجل قد غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفاً. فسأل سالماً عنه [ (١) .فقال: بعه وتصدق بثمنه "(٢) . رواه سعيد وأبو داود والأثرم.
وأما حديثهم فلا حجة لهم فيه. فإن الرجل لم يعترف أنه غله، وإنما توانى في المجيء به معتذراً عن توانيه. وليس الخلاف فيه.
وأما النهي عن إضاعة المال فمحله: إن لم يكن فيه مصلحة، وأما معها فلا بأس، ولا يعد تضييعاً؛ كإلقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق، وكقطع يد العبد السارق. مع أن كل المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه. فأكله إتلافه وإنفاقه إذهابه. ولا يعد شيء من ذلك تضييعاً.
ومحل وجوب إحراقه:(ما لم يخرج عن ملكه).فإن إحراقه حينئذ يكون عقوبة لغير الجانى.
ومحله أيضاً:(إذا كان) الغالّ (حياً). فإن مات قبل إحراقه لم يحرق. نص عليه، لأنه عقوبة. فتسقط بالموت، كالحدود.
ومحله أيضاً: إذا كان الغال (حراً مكلفاً ملتزماً).
أما مع كونه رقيقاً " فلأن المتاع لسيده، ولا يعاقب السيد بجناية عبده.
وأما مع كونه غير مكلف؛ فلأن الإحراق عقوبة، وليس يخير المكلف من أهلها.
وأما مع كونه غير ملتزم أحكام المسلمين؛ فإنه لا يعاقب على ما لا يعتقد تحريمه.
(١) ساقط من أ. (٢) أخرجه أبو داود في"سننه" (٢٧١٣) ٣: ٦٩ أول كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٧٢٩) ٢: ٢٦٩ كتاب الجهاد، باب ما جاء في عقوبة من غل.