فرس أخرى فإنه يقسم لها أيضاً؛ كما لو كانتا مع السيد. نص على ذلك أحمد. ومحل قسمه لما معه من فرس أو فرسين:(إن لم يكن مع سيده فرسان)؛
لأنه لا يسهم لأكثر من فرسين على ما يأتي (١) .
وأما إن غزا الصبي على فرس له أو المرأة على فرس لها: رضخ للفرس ولراكبها من غير إسهام للفرس؛ لأنه لو أسهم للفرس كان سهمها لمالكها. فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى. بخلاف العبد إذا غزا على فرس سيده فإن سهمها لغير راكبها وهو سيده.
(ثم يَقسم) الإمام (الباقي) بعد ما ذكر (بين من شهد الوقعة) أي: وقعة
الحرب (لقصد قتال)، قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر وأجرائهم الذين يستعدون للقتال.
وإنما كانت الغنيمة لمن شهد الوقعة وإن لم يقاتل؛ لما روي عن عمر أنه قال:
" الغنيمة لمن شهد الوقعة "(٢) .
ولأن غير المقاتل ردء للمقاتل ومعين له. فشاركه؛ كردء المحارب.
ويسهم للخياط والخباز والبيطار ونحوهم إذا حضروا الوقعة. نص عليه أحمد.
(أو بُعث في سرية) يعني: أنه يقسم الباقي بين من شهد الوقعة وبين من بعثه الإمام في سرية. (أو) بعثه (لمصلحة؛ كرسول، ودليل، وجاسوس. و) كذا (من خلّفه الأمير ببلاد العدو وغزا، ولم يمرَّ به فرجع)؛ لأن الذي في مصلحة الجيش والمسلمين ممن ذكر أولى بالإسهام ممن شهد الوقعة ولم يقاتل. فيسهم لمن ذكر. (ولو مع منع غريم) له، (أو) منع (أب) له من الغزو
وغزا بدون إذن غريمه وابيه؛ لتعين الجهاد عليه بحضوره الصف.
(لا من لا يمكنه قتال) لمرض، (ولا دابة لا يمكن) القتال (عليها
(١) ص (٤٠٠). (٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٩: ٥٠ كتاب السير، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة.