للمسلمين بعد. فأشبه المباحات من الحطب والحشيش. فإذا جمعت ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت من حيز المباحات وصارت كسائر أملاكهم. فلم يجز الأكل منها إلا لضرورة وهو: أن لا يجد ما ياً كله فحينئذ يجوز له الأخذ لحفظ نفسه وحفظ دوابه. وسواء كان إحرازه في دار الإسلام أو في دار الحرب.
(ولا) تجوز (التضحية بشيء) مما يجب (فيه الخمس) من إبل او بقر او غنم.
(وله) أي: ولكل احد من المسلمين (لحاجة) أي: مع احتياجه (دَهنُ بدنه ودابته) بدهن من الغنيمة، (وشُرب شراب) منها مع الحاجة أيضاً. اما جواز الادهان، فلقول أحمد في زيت الروم: إذا كان من (١) ضرورة أو صداع فلا باًس. فأما التزين فلا يعجبني.
واما شرب الشراب مع الحاجة، فلأنه طعام احتيج إلى استعماله. فجاز له ذلك، كبقية الأطعمة.
(ومن اخذ) من إنسان (ما يستعين به في غزاة معينة. فالفاضل) منها (له. وإلا)
اي: وإن لم يكن اخذه لغزاة معينة فما فضل منه (٢)(ففي الغزو).
اما كون الفاضل له إذا اخذ لغزوة معينة، فلأنه أعطي ذلك على سبيل المعاونة والنفقة، لا على سبيل الإجارة. فكان الفاضل له، كما لو أوصى أن يحج عنه فلان حجة باًلف.
وأما إن لم يعط ذلك لغزوة معينة بل لينفقه في سبيل الله أو في الغزو واطلق. ففضل منه فضل فإنه يصرف في غزوة اخرى، لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة. فلزمه إنفاق الجميع فيها، كما لو اوصى (٣) أن يحج عنه باً لف فإنه يصرف في حجة بعد اخرى حتى ينفد.