للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ويجوز) إن كان (من مال الكفار): ان يكون (مجهولأ لمن يعمل ما) اي: شيئا (فيه غناء) اي: مصلحة للمسلمين، كنَقب سور، وصعود حصن، ونحو ذلك، (او يدل على طريق) سهل، (أو قلعة) يفتحها، (أو ماء) في مفازة، (ونحوه) أي: ونحو ذلك مما فيه نفع للمسلمين " كدلالة على مال يأخذه المسلمون، او عدو يغير عليه، او ثغرة يدخل منها إلى العدو. ويدل لصحة ذلك: أنه جعل في مصلحة. فجاز دفعه؛ كأجرة الدليل.

و" قد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الهجرة من دلَّهم على الطريق ". ويستحق المجعول له الجعل بفعل ما جعل له عليه. لكن (بشرط: أن لا يُجاوز) الجعل المجهول الذي من مال الكفار (ثلث الغنيمة بعد الخمس)؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه " (١) . وهو مجهول؛ لأن الغنيمة كلها مجهولة.

ولأنه مما تدعو الحاجة إليه. والجُعالة إنما تجوز بحسب الحاجة.

(و) يجوز (ان يعطي) الأمير (ذلك بلا شرط) لمن فعل ما فيه مصلحة للمسلمين.

(ولو جَعل) الأمير (له) أي: لمن يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين، (جارية) معينة على فتحه الحصن (منهم) أي: من الكفار الذين بالحصن (فماتت) قبل فتح الحصن (فلاشيء له)، لأن حقه تعلق بمعّين. وقد تلف بغير تفريط. فسقط حقه منه؛ كالوديعة إذا تلفت بلا تفريط.

(وإن أسلمت وهي أمة أخذها) مطلقا. سواء كان إسلامها قبل الفتح أو بعده؛ لأنه أمكن الوفاء بما شرطه. فوجب دفعه له، (كحرة أسلمت بعد فتح)؛ لأنها لم تسلم إلا بعد استرقاقها بالاستيلاء. فتدفع إليه، كما لو كانت أمة.

وعلم مما تقدم أن الحرة إذا أسلمت قبل الفتح لم تُدفع إليه؛ لأنها عصمت


(١) سيأتي تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>