قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من فرّق بين والدة وولدها [ (١) فرق الله بينه وببن أحبته يوم القيامة "(٢) . قال الترمذي: حديث حسن غريب.
قالى أحمد: لا يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت. وذلك والله أعلم لما فيه
من الإضرار بالولد.
] ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم.
وأما التفريق [ (٣) بين الأب وولده فقال مالك والليث: يجوز؛ لأنه ليس من
أهل الحضانة بنفسه.
ولأنه لا نص فيه ولا في معنى المنصوص؛ لأن الأم أشفق منه.
ولنا على تحريم التفريق بين الأب وولده: أنه أحد الأبوين. أشبه الأم.
ولا نُسلّم أنه ليس من أهل الحضانة.
وأما تحريم التفريق بين الجدة وولد أولادها وبين الجد وولد أولاده؛ فلأن الجد والجدة يقومان مقام الأبوين في استحقاق الحضانة والميراث والنفقة. فقاما مقامهما في تحريم التفريق. ويستوي في ذلك الجد والجدة من قبل الأب ومن قبل الأم؛ لأن لهم ولادة ومحرمية فاستووا في ذلك؛ كاستوائهم في منع شهادة بعضهم على بعض.
وأما تحريم التفريق بين ذوي الرحم المحرم؛ كالإخوة والأخوات ونحوهما؛ فلما روي عن علي أنه قال:" وَهَب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين. فبعت أحدهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل غلامك؛ فأخبرته فقال: رده رده (٤) "(٥) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
ولأن تحريم التفريق بين الوالدين والأولاد؛ لما بينهما من الرحم
(١) ساقط من ب. (٢) أحرجه الترمذي في " جامعه " (١٥٦٦) ٤: ١٣٤ كتاب السير، باب في كراهيه التفريق بين السبي. (٣) ساقط من أ. (٤) ساقط من أ. (٥) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٢٨٤) ٣ ٠ ٤٩٢ كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الاخوين أو بين الوالدة.