فأما إن قتل امرأة أو صبياً غرمه بقيمته؛ لأنه صار رقيقاً بنفس السبي.
وإن ادعى الأسير أنه كان مسلماً قبل الأسر لم يقبل قوله في ذلك بمجرده؛
لأنه يدعي أمرا الظاهر خلافه يتعلق به إسقاط حق تعلق برقبته.
فإن شهد له واحد بذلك حلف معه وخلى سبيله على الأصح.
قال في " الإنصاف ": جزم به ناظم " المفردات " وهو منها.
وعنه: لا يقبل إلا بشاهدين. انتهى.
ويدل للأول ما روى عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: " لا يبقى منهم أحد إلا أن (١) يفدي أو تضرب عنقه. فقال عبدالله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإنى سمعته يذكر الإسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا سهيل بن بيضاء " (٢) . فقبل (٣) شهادة عبدالله وحده.
(ويخير إمام في اسير حر مقاتل: بين قتل)؛ لعموم قوله سبحانه
وتعا لى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}] التوبة: ٥].
و" لأنه صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وهم بين الستمائة والسبعمائة " (٤) .
و" قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث " (٥) .
وفيه تقول أخته:
ما كان ضرك لو مننت وربما منَّ الفتى وهو المغيظ المخنق
فقال صلى الله عليه وسلم: لو سمعت شعرها ما قتلته ".
(و) بين (رق)؛ لقول أبي هريرة: " لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث
(١) ساقط من أ.
(٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (٣٦٣٢) ١: ٣٨٤
(٣) في ب: فتقبل.
(٤) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٥٨٢) ٤: ١٤٤ كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم. وفيه: " وكانوا أربعمائة ".
(٥) أخرجه أبو داود في " المراسيل " من حديب سعيد بن جبير. ص:١٨٣