وقال: منقطع، لأن الحكم سمع من مقسم خمسة أحاديب ليس هذا منها.
ورواه أحمد، وعنده: " ادفعوا إليه جيفته فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية.
فلم يقبل منهم شيئا " (١) .
وله في رواية: " فخلى بينهم وبينه " (٢) .
(ومن اسر) منهم (أسيراً، وقدر ان يأتي به) اي: بالأسير (الإمام) ولو بإكراهه على إتيانه إلى الإمام (بضرب اوغيره)؛ كسحبه ونحوه، (وليس) الأسير (بمريض: حرُم قتله) أي: قتل أسيره (قبله) أي: قبل ان يأتي به الإمام فيرى فيه رايه، لأنه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى الإمام.
وعلم مما تقدم انه متى امتنع من الانقياد معه ولم يمكنه إكراهه بضرب ولا غيره، أو كان مريضا او جريحا لا يمكنه المشي معه: أن له قتله؛ لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين وتقوية للكفار. فتعين القتل، كحالة الابتداء، وكجريحهم إذا لم يأسره. وكذا له قتله إن خافه او خاف هربه.
(و) كذا يحرم على الإنسان قتل (اسير غيره). إلا ان يصير إلى حال يجوز
قتل أسير نفسه. فيجوز له حينئذ قتل اسير غيره.
(ولا شيء عليه) أي: على قاتل الأسير مع تحريم قتله. (إلا ان يكون) الأسير (مملوكاً) فيضمنه بقيمته لمالكه.
ولا فرق في ذلك بين قتله قبل أن ياً نى به الإمام وبين قتله بعده في الأصح؛
" لأن عبدالرحمن بن عوف اسر أمية بن خلف وابنه عليا يوم بدر. فراهما بلال فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما " (٣) . ولم يغرموا شيئا.
ولأنه اتلف ما ليس بمال. فلم يغرمه، كما لو أتلفه قبل ان يأتي به الإمام.
(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٢٣٠) ١: ٢٤٨
(٢) أخرجه أحمد في " مسمنده " (٢٤٤٢) ١: ٢٧١
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢١٧٩) ٢: ٨٠٧ كتاب الوكاله، باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز.