وروي عن ابي بكر الصديق: أنه أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام فقال:
" لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما " (١) .
وعن عمر: " انه وصى سلمة بن قيس فقال: لا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا شيخاً هماً (٢) " (٣) . رواهما سعيد.
واما كون الراهب لا يقتل؛ فلأن في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
" وستمرون على اقوام في مواضع لهم احتبسوا أنفسهم فيها. فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم " (٤) .
ولأن الراهب لا يقاتل بدنيَّا. فاً شبهوا من لا يقدر على القتال.
وعموم قوله سبحانه وتعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}] التوبة: ٥].
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" اقتلوا شيوخ المشركين " (٥) : مخصوص بما تقدم من الأحاديب.
ولأن الهرم ليس من اهل القتال. فلا يقتل؛ كالمراة.
وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال: " ما بالها قتلت وهي لاتقاتل " (٦) .
وأما الزمن والأعمى فالعلة موجودة فيهما.
لكن يشترط أن يكون الشيخ الفانى والزمن والأعمى لا رأي لهم قي القتال،
اما إن كان لأحد منهم رأي في القتال جاز قتله؛ " لأن دريد بن الصمة قتل يوم
(١) أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٢٣٨٣) ٢: ٤٨ ١ كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به الجيوش إذا خرجوا.
(٢) في أ: هرماً. وهما أي: فانياً.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٣٤٧٦) ٢: ١٧٩ كتاب الجهاد، باب حديث السفطين.
(٤) سيق تخريجه في الحديب ما قبل السابق
(٥) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٦٧٠) ٣: ٥٤ أول كتاب الجهاد، باب في قتل النساء. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٥٨٣) ٤: ١٤٥ كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم. كلاهما عن سمرة بن جندب.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٢٦٢٣) ٢: ٢٣٨ كتاب الجهاد، باب ما جاء في قتل النساء والولدان، بلفظ: " أكانت هذه تقاتل؟ "