للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأنه تعدى باً خذه.

(ويُجزُّ) أى: ويباج له أن يجز (صوفها) أى: صوف الأضحية المعينة، (ونحوه)، كوبرها (لمصلحة) مثل: أن تكون بزمن تخف أو تسمن بجزه. (ويتصدق به)، لأنه ينتفع به على الدوام فجرى مجرى جلدها وأجزائها.

وعلم مما تقدم انه لو كان بقاؤه أنفع لها، لكونه يقيها الحر أو البرد لم يجز

له جزه، كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها.

(وله) أى: وللمضحي والمهدي (إعطاءُ الجازر منها هدية وصدقة. لا بأجرته) " لما روي عن علي قال: " أرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً. وقال: نحن نعطيه من عندنا " (١) . متفق عليه.

ولأن ما يدفعه إلى الجازر عن أجرته عوض عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها. بخلاف ما يعطاه صدقه أو هدية فإنه فيه (٢) كغيره، بل هو أولى " لأنه باشرها وتاقب نفسه إليها.

(ويتصدق) استحبابا (أو ينتفع بجلدها وجُلِّها).

قال في " شرح المقنع ": لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها؛

لأن الجلد جزء منها. فجاز للمضحى الانتفاع به، كاللحم.

و" كان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه ".

وعن عائشة قالت: " قلت: يا رسول الله! قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يجْمِلون منها الوَدك ويتخذون منها الأسقية. قال: وما ذاك؟ قالت: نهيتَ عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال: إنما نهيتكم للدافة التي دفت. فكلوا وتزودوا وتصدقوا " (٣) . حديث صحيح.


(١) سبق تخريجه ص (٢٢١) رقم (٣).
(٢) ساقط من أ.
(٣) أخرجه النسائي في " سننه " (٤٤٣١) ٧: ٢٣٥ كتاب الضحايا، الإدخار من الأضاحي.
وأخرجه اخمد في " مسنده " (٢٤٢٩٤) ٦: ٥١

<<  <  ج: ص:  >  >>