وقال القاضي وأصحابه: بعد ظنه نجاسته. وذكر في " الفصول " والأزجي: أن شك هل كان وضوءه قبل نجاسة الماء أو بعده لم يعد؛ لأن الأصل الطهارة. وهذا معنى كلام غيرهما؛ لعدم العلم انه صلى بنجاسة. لكن يقال: شكه في القدر الزائد كشكه مطلقاً، فيؤخذ من هذا: لا يلزمه أن يعيد إلا ما تيقنه بماء نجس. وهو متجه وفاقاً لأبي يوسف ومحمد وبعض الشافعية، كشكه في شرط العبادة بعد فراغها. فهو كشكه في النية بعد الفراغ. وعلى هذا لا يغسل ثيابه وانيته. ونص أحمد: يلزمه وفاقاً. انتهى.
(ويلزم من) أي انسان (علم) الماء (النجس إعلام من أراد أن يستعمله). قال في " الإنصاف ": قدمه في " الرعاية الكبرى " في باب النجاسة، وفرضه في إرادة التطهير به. وقيل: لا يلزمه. وقيل: يلزمه أن قيل أن إزالتها شرط في صحة الصلاة، وأطلقهن في " الفروع ". انتهى.
ومن أصابه ماء ولا إمارة تدل على نجاسته كره سؤاله عنه، نقله صالح؛ لقول عمر رضي الله تعالى عنه:" يا صاحب الحوض لِلَّهِ لا تخبرنا "(١) .
فلا يلزم الجواب. وقيل: بلى؛ كما لو سئل عن القبلة. وقيل: الأولى السؤال والجواب. وقيل: بلزومهما. وأوجب الأزجي إجابته أن علم نجاسته، وإلا فلا.
(ويلزمه) أي يلزم من اشتبه طهور له بنجس (التحري لحاجة شرب واكل)؛ كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة واحتاج إلى الأكل وليس عنده طعام حلال بيقين. (لا غسل فمه)؛ لأن الأصل الطهارة.
وعنه: لا يلزمه التحري.
وعلى الأولى لو لم يغلب على ظنه شيء استعمل ما شاء منهما في الشرب والأكل؛ لأنه حال ضرورة.
(١) أخرجه مالك فى " موطئه " (١٤) ١: ٥١ كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء. وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى ": ا: ٢٥٠ كتاب الطهارة، باب سؤر سائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير.