للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأشركه في هديه " (١) .

وإذا نحر الهدي فرَّقه على مساكين الحرم؛ لما روى أنس " أن النبى صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات. ثم قال: من شاء اقتطع " (٢) . رواه أبو داود.

وإن قسمها فهو أحسن وأفضل؛ لأن بقسمها يتيقن إيصالها إلى مستحقها. ويكتفي المساكين تعب النهب والزحام.

ويقسم جلودها وجلالها؛ لما روى علي قال: " أمرنى النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم

على بدنه، وأن أقسم بدنه كلها جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً. وقال: نحن نعطيه من عندنا " (٣) .

وإنما يلزم قسم جلالها؛ للخبر.

ولأنه ساقها لله على تلك الصفة. فلا يأخذ شيئا مما جعله لله.

قال في " شرح المقنع ". وقال أصحابنا: لا يلزمه إعطاء جلالها؛ لأنه إنما أهدى الحيوان دون ما عليه.

(ثم يحلق. وسُن استقباله) أى: أن يستقبل القبلة؛ (وبداءة بشقه الأيمن)، وأن يبلغ بالحلق العظم الذي عند مقطع الصدغ من الوجه؛ " لأن ابن عمر كان يقول للحالق (٤) : ابلغ العظمين، افصل الرأس من اللحية ".

وكان عطاء يقول: من السنه إذا حلق أن يبلغ العظمين.

(أو يُقصِّر من جميع شعره) نص عليه.

قال في " الفروع ": قال شيخنا (لا من كل شعرة بعينها).

قال في " الإنصاف ": قلت: هذا لا يعدل عنه ولا يسع الناس غيره،


(١) سبق تخريجه صر (٢٠٢) رقم (٢).
(٢) أخرجه أبو داود في "سننه " (١٧٦٥) ٢: ١٤٨ كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.
(٣) أخرجه البخاري في " صححيحه " (١٦٣٠) ٢: ٦١٣ كتاب الحج، باب يتصدق بجلود الهدي. وأخرجه مسلم في " صححيحه " (١٣١٧) ٢: ٩٥٤ كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها.
(٤) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>