للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أى: في وقت الوقوف (بعرفه و) لو (لحظة) مختاراً، (وهو) أى: الذي حصل بعرفة لحظة (أهل) بأن يكون مسلماً حراً بالغاً عاقلاً محرماً بالحج (ولو) كان (ماراً) بها راجلاً أو راكباً، (أو) مر به (نائماً، أو) مر بها (جاهلاً أنها عرفة: صح حجه)؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً" (١) . ولأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل. فأجزاه؛ كما لو علم. (وعكسه) أى: عكس الوقوف (إحرام وطواف وسعي)؛ لأن كلا من الإحرام والطواف والسعي لا يصح إلا بنية تخصه. فلا يقال من حصل في ميقات الإحرام صار محرماً بدون نية الإحرام، ولا من دار حول البيت سبعاً صار طائفاً بدون نية الطواف، ولامن سعى بين الصفا والمروة صارساعياً بدون نية السعي. بخلاف الوقوف فإن من حصل بعرفة في وقت الوقوف مختاراً وهو محرم أهلٌ: صار واقفاً بدون نية الوقوف.

(ومن وقف بها) أى: بعرفه (نهاراً، ودفع قبل الغروب ولم يعد) إليها

بعد الغروب من ليلة النحر، (أو عاد) إلى عرفة (قبله) أى: قبل الغروب (ولم يقع) الغر وب (وهو بها) أى: بعرفة: (فعليه دم) أى: شاة، لأنه ترك واجباً لا يفسد الحج بتركه؛ كالإحرام من الميقات.

وعلم مما تقدم: أنه إن عاد إليها ليلاً لا دم عليه؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف في الليل والنهار. فلم يجب عليه دم؛ كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم رجع فأحرم منه .. (بخلاف واقف ليلاً فقط) بعرفة فإنه لا دم عليه.

قال في " شرح المقنع ": لا نعلم فيه خلافاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج " (٢) .

ولأنه لم يدرك جزءاً من النهار. فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه.


(١) سبق تخريجه ص (٢٠٨) رقم (٣).
(٢) أخرجه الطبراني في " الكبير " (١١٤٩٦) ١١: ٢٠٢ عن ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>