ومنه: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه دعا فقال: " اللهم! إنك ترى مكانى، وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري. أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مساًلة المساكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خشعت لك رقبته، وذُلّ لك جسده، وفاضت لك عيناه، ورغم لك أنفه ".
وكان عبدالله بن عمر يقول:" الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. اللهم! اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى ". ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئاً فاتحة الكتاب، ثم يعود فيرفع يديه ويقول مثل ذلك. ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض.
قال في " شرح المقنع ": وروينا عن سفيان الثوري قال: سمعت أعرابياً وهو مستلق بعرفة يقول: إلهي! من أولى بالزلل والتقصير مني، وقد خلقتني ضعيفا، ومن أولى بالعفو عني منك، وقلمك فيَّ سابق، وأمرك بي محيط. أطعتك بإذنك والمنة لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك. فأسألك بوجوب حجتك وانقطاع حجتى، وبفقري إليك وغناك عني: أن تغفر لي وترحمني. إلهي! لم أُحسن حتى أعطيتني ولم أُسئ حتى قضيت علي. اللهم! أطعتك بنعمتك في أحب الأشياء إليك: شهادة أن لا إله إلا الله، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك: الشرك بك. فاغفر لي ما بينهما.
اللهم! أنت أنس المؤنسين لأوليائك وأقربهم بالكفاية من المتوكلين عليك، تشاهدهم في ضمائرهم وتطلع على سرائرهم. وسري اللهم لك مكشوف، وأنا إليك ملهوف. إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك، وإذا أصبحت على الهموم لجاًت إليك استجارة بك، علماً بأن أزمة الأمور بيدك ومصدرها عن قضائك. (ووقته) أى: وقت الوقوف بعرفة الذي يصح الحج بالوقوف فيه: (من فجر يوم عرفة، إلى فجر يوم النحر).