فاستثنى الشارع ذلك وجعله مباحاً؛ كاستثناء الإذخر بمكة.
وعن عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور. لا يختلى خلاها، ولا ينفّر صيدها، ولا يصلح أن يقطع منها (١) شجرة، إلا أن يعلف رجل بعيره " (٢) . رواه أبو داود.
لأن المدينة يقرب منها شجر وزرع. فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر. بخلاف مكة.
(ومن أدخلها) أي: أدخل المدينة (صيداً فله إمساكه وذبحه). نص على ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا أبا عمير! ما فعل النغير- بالغين المعجمة- وهو طائر صغير كان يلعب به " (٣) . متفق عليه.
(ولا جزاء فيما حرم من ذلك) يعني: أنه لا جزاء في صيد حرم المدينة،
ولا في شجره، ولا في حشيشه على الأصح.
قال أحمد في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحداً من أصحابه حكموا فيه بجزاء؛ لأنه يجوز دخولها بغير إحرام، ولا تصلح لأداء النسك، ولا لذبح الهدايا. فكانت كغيرها من البلدان.
ولا يلزم من الحرمة الضمان، ولا من عدمها عدمه.
(وحرَمُها: بريد في بريد). نص أحمد على ذلك وهو: ما (بين ثور)
(١) ساقط من أ. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٠٣٤) ٢: ٢١٦ كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٨٥٠) ٥: ٢٢٩١ كتاب الأدب، باب الكنية للصبي قبل أن يولد للرجل. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٥٠) ٣: ١٦٩٢ كتاب الآداب باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته. . .