للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قومي أخرجونى منك ما سكنت غيرك " (١) . وقال: حسن صحيح غريب. واحتج القاضي وابن البنا وابن عقيل وغيرهم بمضاعفة الصلاة فيه أكثر.

قال القاضي: وهو نص. إلا أنه أخبر أن العمل فيها أفضل.

وقيل: إن المدينة أفضل من ذلك. واستدل القائل بذلك بأنه قد روي عن

رافع مرفوعاً: " المدينة خير من مكة " (٢) .

ورد ذلك بأن هذا الحديث لم يصح. وعلى تقدير صحته فهو محمول على

كون مكة دار حرب، أو على الوقت الذى كان فيها، والشرع يؤخذ منه.

واستدل أيضاً بأنه رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم لِلَّهِ إنهم أخرجونى من أحب البقاع إليّ فأسكني في أحب البقاع إليك " (٣) .

ورد أيضاً بأن ذلك الحديث لا يعرف. وعلى تقدير صحته فمعناه: أحب البقاع إليك بعد مكة.

ولمالك عن يحيى بن سعيد مرفوعاً: " ما على الأرض بقعه أحب إلي أن يكون قبري بها منها ثلاث مرات " (٤) .

وله وللبخاري أن عمر قال: " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتى في بلد رسولك " (٥) .

والجواب عن ذلك: أنهما هاجرا من مكة فأحبا الموت في أفضل البقاع بعد مكة.

ولهذا عن ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة قال: " اللهم!

لا تجعل منايانا بها حتى تخرجنا منها " (٦) .


(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٩٢٦) ٥: ٧٢٣ كتاب المناقب، باب في فضل مكة.
(٢) أخرجه الطبراني في " الكبير " (٤٤٥٠) ٤: ٢٨٨.
(٣) أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤٢٦١) ٣: ٤ كتاب الهجرة.
(٤) أخرجه مالك فى " الموطأ " (٣٣) ٢: ٣٦٨ كتاب الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله.
(٥) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٧٩١) ٢: ٦٦٨ أبواب فضائل المدينة، باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرى المدينة.
وأخرجه مالك في "الموطأ" (٣٤) ٢: ٣٦٩ كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة.
(٦) أخرجه أحمد في " مسنده " (١٤١٦) ١: ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>