وأمر أيضاً كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم (٢) .
ولأنه مال يخرج فيه حق الله سبحانه وتعالى. فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه؛ كالزكاة.
قال (ابن عقيل): إنما يحكم القاتل إذا قتل الصيد (خطأ، أو) قتله (لحاجة، أو) قتله (جأهلاً تحريمه)؛ لأنه لا إثم عليه في هذه الأحوال.
قال (المنقح: وهو) أي: ما ذكره ابن عقيل (قوي، ولعله) أي: لعل ما قاله ابن عقيل (مرادهم) أي: مراد الأصحاب؛ (لأن قتل العمد ينافي العدالة). وعلم مما تقدم: أن الجزاء واجب بكل حال.
(ويضمن صغير وكبير، وصحيح ومَعيب، وحامل وماخِض) وهي الحامل
من الصيد (بمثله) من النعم. فيضمن الصغير من الصيد بصغير من النعم، والكبير من الصيد بكبير من النعم، وصحيح من الصيد بصحيح من النعم، ومعيب من الصيد بمعيب من النعم، وماخِض من الصيد بماخض من النعم [وذكر من الصيد بذكر من النعم](٣) ، وأنثى بأنثى.
وبهذا قال الشافعي.
وقال مالك: لا يجزئ إلا كبير صحيح؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال:(هديا بالغ الكعبة)[المائدة: ٩٥]. ولا يجزئ في الهدي صغير ولا معيب.
ولأنها كفارة متعلقة بقتل حيوإن. فلم يختلف بصغيرة وكبيرة؛ كقتل الآدمي.
ولنا على ذلك: قوله سبحانه وتعالى: (فجزاؤ مثل ماقتل من النعم)[المائدة: ٩٥]، ومثل الصغير صغير، ومثل المعيب معيب.
(١) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٠ ٨٦) ١: ٣٣٢ كتاب الحج، باب فيما يباح للمحرم وما يحرم. . . (٢) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٨٤٨) ١: ٣٢٦ الموضع السابق. (٣) ساقط من ب.