للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه.

(وله غسله بيده)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي رأى عليه طيباً: " اغسل عنك الطيب " (١) .

ولأنه تارك له.

(و) له غسله (بمائع) أيضاً، (فإن أخره) أي: أخرغسل الطيب عنه (بلا عذر فدى)؛ لأن ذلك استدامة محظور من غير عذر. فأشبه المبتدئ لذلك من غير عذر.

(ويفدي من رفض إحرامه ثم فعل محظوراً)؛ لأن التحلل مع الحج

لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما بكمال أفعال، أو التحلل عند الحصر، أو بالعذر اذا شرط، وما عدا هذه فليس له أن يتحلل به ولو نوى التحلل لم يحل. ولا يفسد الإحرام برفضه؛ لأنها عبادة لا يخرج منها بالفساد. فلم يخرج منها برفضها. بخلاف سائر العبادات. ويكون الإحرام باقياً في حقه يلزمه أحكامه، ويلزمه جزاء كل جناية جناها فيه.

وإن وطئ فسد حجه وعليه بدنة لذلك مع ما وجب عليه من الدماء. سواء

كان الوطء قبل الجنايات أو بعدها. فإن الجناية في الحج الفاسد؛ كالجناية في الحج الصحيح، وليس عليه لرفض الإحرام شيء؛ لأنه مجرد نية لم يؤثر شيئاً. قال في " الأنصاف ": وهو. ظاهر كلام كثير من الأصحاب. انتهى.

وقيل: يلزمه لرفضه دم. ذكره في " الترغيب " وغيره وقدمه في " الفروع ". (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه. فله استدامته فيه) يعني: أن للمحرم أن يستديم ما تطيب في بدنه قبل إحرامه؟ لقول عائشة: " كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم. وقالت: كأنى أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم " (٢) . متفق عليه.


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٤٦٣) ٢: ٥٥٧ كتاب فضائل القرآن، باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب.
(٢) سبق تخريجه ص (٥٢) رقم (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>