العمد والخطأ والنسيان فيه سواء، وكل شيء من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده مثل: ما (١) إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر القاه عن رأسه وليس عليه شيء، أو لبس خفاً نزعه وليس عليه شيء. ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف. (ومتى زال عذره) المسقط للفدية بأن ذكر الناسي، أو علم الجأهل، أو زال الإكراه:(أزاله) أي: أزال استدامة ذلك المحظور بأن ينزع ما لبسه، أو يغسل الطيب، أو يزيل ما على رأسه (في الحال).
والأصل في ذلك ما روى يعلى بن أمية:" أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق، أو قال: أثر صفره. فقال: يا رسول الله! كيف تأمرنى أن أصنع في عمرتي؟ فقال: اخلع عنك هذه الجبة، [واغسل عنك أثر الخلوق، أو قال: أثر الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك "(٢) . متفق عليه.
وفي لفظ:" قال: يا رسول الله! أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة "(٣) [ (٤) .
فلم يأمره بالفدية مع سؤاله مسألته عما يصنع. وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز. فدل ذلك على أنه عذره لجهله، والناسي في معناه.
ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة. فكان في محظوراته ما يفرق فيه
بين عمده وسهوه؛ كالصوم.
(ومن لم يجد ماء لغسل طيب، مسحه) أي: مسح الطيب بخرقة أو نحوها، (أو حكه بتراب أو نحوه) إن لم يجد ماء يمسحه به؛ لأن الذي عليه أن يزيله (حسب الإمكان)، والمستحب: أن يستعين في غسل الطيب بحلال؛
(١) ساقط من أ. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٠ ٤٧٠) ٤: ١٩٠٦ كتاب فضائل القرآن، باب نزل القران بلسان قريش والعرب. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٨٠ ١) ٢: ٨٣٧ كتاب الحج، باب ما يباح بحج أو عمرة. . . (٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٨٠ ١) ٢: ٨٣٧ الموضع السابق. (٤) ساقط من أ.