وقلّم أظفاره، ولبس المخيط، وتطيب:(ف) عليه (لكل جنس فداء). سواء فعل ذلك مجتمعاً أو متفرقاً " لأنها محظوراًت مختلفة الأجناس. فلا يتداخل جزأوها؛ كالحدود المختلفة والأيمان المختلفة.
وعكسه إذا كانت من جنس واحد.
(و) يجب (في الصيود ولو قُتلت معاً جزاء بعددها)؛ لقول الله سبحانه وتعالى:(فجزاء مثل ما قتل من النعم)[المائدة: ٩٥]. ومثل الصيدين لا يكون مثل أحدهما. (ويكفِّر) أي: ويلزم التكفير (من حلق) ناسياً أو جأهلاً أو مكرهاً، (أو
قلَّم) أظفاره في حالة من ذلك، (أو وفى) في حالة من ذلك في الأصح؛ لأن ذلك إتلاف. فاستوى عمده وسهوه، كإتلاف مال الآدمي.
ولأن الله سبحانه وتعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى به وهو معذور. فكان ذلك تنبيهاً على وجوبها على غير المعذور، ودليلاً على وجوبها على المعذور بنوع آخر؛ كالمحتجم يحلق موضع محاجمه.
(أو قتل صيداً ناسياً، أو جأهلاً أو مكرهاً) على الأصح.
قال الزهري: تجب الفدية على قاتل الصيد متعمداً بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة.
ولأنه ضمان إتلاف. فاستوى عمده وخطؤه " كمال الآدمي.
(لا من لبس) ناسياً أو جأهلاً أو مكرهاً، (أو تطيّب) في حال من ذلك،
(أو غطى رأسه في حال من ذلك). فإنه لا فدية في ذلك على الأصح، لقوله صلى الله عليه وسلم:" عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "(١) .
قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه؛ لأنه شيء لا يقدر على رده، والصيد
إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب. فهذه الثلاثة
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٤٣ ٠ ٢) ١: ٦٥٩ كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي. عن أبي ذر رضي الله عنه.