وفي لفظ للنسائي:" كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم "(١) .
وفي لفظ لأبي داود قالت:" كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام. فإذا عرقت أحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلاينهاها "(٢) .
(لا لبس) ثوب (مطيب بعده) أي: بعد الإحرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
" لا تلبسوا من الثباب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس "(٣) . متفق عليه.
(فإن فعل) بأن لبس ثوباً مطيباً بعد إحرامه، (أو استدام لبس مخيط أحرم
فيه ولو لحظة فوق) الوقت (المعتاد من خلعه: فدى)، لأنه لبس من غير عذر. أشبه المبتدئ به.
ولأن خلعه واجب، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به.
(ولا يشقه)؛ لما تقدم من حديث يعلى بن أمية من قوله صلى الله عليه وسلم:" اخلع عنك
هذه الجبه " (٤) . ولو وجب عليه شقها أو وجبت عليه فدية بخلعها لأمره بذلك " لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز.
(وإن لبس) المحرم، (أو افترش ما) أي: ثوباً أو فراشاً (كان مطيباً وإنقطع ريحه) أي: ريح الطيب منه، (و) كان ريح الطيب (يفوح برشِّ ماء) على الذي كان مطيباً وإنقطع ريح الطيب منه. (ولو) كان افتراشه (تحت حائل غير ثيابه)، و (لا يمنع) ذلك الحائل (ريحه و) لا (مباشرته: فدى) أي: لزمته فدية التطيب، لأنه مطيب. بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء، والماء
(١) أخرجه النسائي قي " سننه " (٢٦٩٩) ٥: ١٤٠ كتاب مناسك الحج، موضع الطيب. " (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٨٣٠) ٢: ١٦٦ كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٦٨ ١) ٢: ٥٥٩ كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٧٧ ١ ١) ٢: ٥ ٨٣ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة. . . (٤) سبق تخريجه ص (١٣٦) رقم (٢).