ويشترط: أن يكون الطعام (يجزئ) إخراجه (في فطرة؛ كواجب في فدية أذى، و) كواجب في (كفارة. فيطعم كل مسكين مُدّ بُر، أو) يطعم كل مسكين (نصف صاع من غيره) أي: غير البر، (أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً). والأصل في ذلك قوله سبحانه وتعالى:(يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاؤ مثل ماقتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هيا بالغ الكعبة أوكفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره)[المائدة: ٩٥].
ف (جزاءٌ): يقرأ في السبع بتنوينه وإضافته إلى مثل وهو مع التنوين مبتدأ خبره محذوف، و (مثل): صفة أو بدل، ومع إضافته يكون (مثل) في حكم الزائد كقولهم: مثلى لا يقول ذلكأي: أنا لا أقول ذلك (١) . وقدّرنا؛ لأن الذي يجب به الجزاء الصيد المقتول لا مثله، و (من النعم): صفة الجزاء إذا نونتهأي: جزاء كائن من النعم. ويجوز جعله حالاً من الضمير في (قتل)؛ لأن المقتول يكون من النعم. و (يحكم به): صفة لجزاء إذا نونته، وإذا أضفته ففي موضع الحال (٢) عاملها معنى الاستقدار المقدر في الخبر المحذوف.
ويدل للتخيير عطف هذه الخصال بعضها على بعض ب (أو). فكان مخيراً في جميعها؛ كفدية الأذى.
(وإن بقي دونه) أي: دون طعام مسكين (صام يوماً) يعني أنه لو بقي
مالا يعدل تمام طعام مسكين صام عنه يوماً كاملاً؛ لأن الصوم لا يتبعض. فيجب تكميله.
ولا يجب التتابع في الصيام. ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم
عن بعض. نص عليه.
وبه قال الشافعى والثوري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر؛ لأنها كفارة